خطب الدّكتاتور الموزونة
خطب الدّكتاتور الموزونة – محمود درويش
عدد الصّفحات – 74
"وإذا جفّ ماء البحيرات فلتعصروا لفظةٌ من خطاب السّحاب
وإن مات عشب الحقول، كلوا مقطعًا من خطاب الطّعام
وإن قصّت الحربُ أرضي، فلتُشهروا مقطعًا من خطاب الحسام
ففي البدءِ كان الكلامُ، وكان الجلوسُ على العرشِ، في البدءِ كان الخطاب
سنمضي معًا، جثّةً جثّةً، في الطّريق الطّويل على لغةٍ من صواب
وماذا لو ابتعد الفجرُ عنّا ثلاثين عامًا وخمسين عامًا.. ونام!
أما قلتُ يوم جلستُ على العرشِ إنّ العدوّ يريدُ سقوطَ النّظام
وإنّ البلاد تروح وتأتي؟ وإنّ المبادئ ترسو رسوّ الهضاب!
وإنّ قوى الرّوح فينا خطابٌ سيبقى، ولم يبقَ غير الخطاب!
فلا تُسرفوا في لكلام لئلّا تُبدّد سُلطة هذا الكلام
ولا تدخلوا في الكنايةِ كي لا نضلّ الطّريق، ونفقد كنز السّراب
ولا تقربوا الشّعرَ، فالشّعرُ يهدمُ صرحَ الثّوابتِ في وطنٍ من وئام
وللشّعرِ تأويلهُ، فاحذروهُ كما تحذرونَ الزّنا، والرّبا، والحرام.."
.png)
