سلمى
سلمى - فؤاد خطيب "في روايته الجديدة يعود الطبيب والكاتب ابن شفاعمرو، د. فؤاد خطيب، إلى الطفولة بعالمها واحاديثها وأفراحها الصغيرة، مستعيداً بعين الطفل وفطرته رواية النكبة كما حدثت في بعض أجزاء الجليل، عبر استذكار "سلمى" الجارة المجايلة التي كان البطل شاهداً على مغادرتها بشاحنة الترحيل إلى المنفى الذي لم تختره. وعبر استعادات لزمن الطفولة المحفور في ذاكرة البطل الذي يشرع في الكتابة مدفوعاً باحتفاله بعيد ميلاده الستين، وكنوع من مقاومة زحف الزمن الراهن على الامكنة والذكريات، يصوّر الكاتب ايقاع الحياة الرتيب في احدى قرى الجليل نهاية اربعينات القرن الماضي، بأجوائها الاجتماعية وطرقها وشكل علاقات الناس فيها، وهو الايقاع الذي يقطعه عنف النكبة وعصفها، واحساس الراوي بخراب عالم طفولته حينما يصحو ذات يوم ليجد أن الشاحنات التي سُمع هديرها في اليوم السابق أخذت حبيبته الصغيرة، مثله، إلى ما وراء الحدود. في عمله الجديد، يستخدم صاحب" طاحونة الزمن" شخصية سلمى وزمن الطفولة المجمّد هناك خلف كل ويلات الحرب والتشريد والفراق، ليؤبّد زمنه الخاص كأنما ينفي عبر استعادته انه اندثر وانطمس، خالقًا من "سلمى" بطلة من طراز "أميرة" لدى الشاعر طه محمد علي؛ إذ ظلّت البطلة في الحالتين معلّقة في زمن ذهبي لا يطال، رغم أن الواقع انجز حقائقه ورسخها حتى باتت الذاكرة في المتنفّس الوحيد للخروج من قتامة الواقع وسوداويته"
.png)
