يافا حكاية غياب ومطر
يافا حكاية غياب ومطر - نبال قندس
عدد الصفحات - 199
"لا تبكِ. فأنا لم أرحل بعد. أنا هنا إلى جانبك. أشاركك قهوة الصّباح ولا أغفو مساءً إلّا على كتفك. وأجد بين ذراعيك وطني الضّائع. وفي عينيكِ الدّافئتين كشعلة قنديل عتيق أعرف كل الطرق التي تقودني إلى الشعر والقصائد. أنا لكِ حين يكون الوطن لنا، وأنا وفلسطين لكِ حين تداعب قدميكِ رمل الشواطئ فتكون الأمواج موسيقى احتفاء حيفا بكِ. أنا لكِ حين يزهر الياسمين في حديقة منزلنا، وحين يفوح عبير زهر اللوز على جبال المدينة، وحين ينشد الأطفال نشيدنا الوطني في طابور الصّباح. أنا لكِ في كل حرف كتبته، وكل رصاصة دافعتُ بها عن وطني، وكل أغنية فلسطينيّة سمعناها من أمّي في أعراس الجيران والأصدقاء. وأنا لكِ حين تلامس جباه المُصلّين تراب المسجد الأقصى في صلاة طاهرة. دعيني الآن أمسك كفّك لأشعر أنّني أملك العالم بكِ. وسيري معي إلى اللحظات السّعيدة التي سنصنعها معًا"
.png)
